ذات غروب .. قصة بهية مولاي سعيد

بهية مولاي سعيد

بهية مولاي سعيد

جلست على بساط الرمل تضم ركبتيها إلى صدرها كطفلة خائفة .. موج البحر يستغل لحظة شرودها ليعبث بقدميها، لم تستشعر برودة الماء ولا نسمات الهواء التي تراقص خصلات شعرها.
صورة معتادة، لمن كسرت الدنيا قلبه دون هوادة.. لوحة تشكيلية، قد يرسمها طالب سنة اولى فنون جميلة. لذلك لم يثر وجودها ، من مروا بجانبها.
أين هي من هذا العالم الذي يستحود على وجودها المادي لكنه ينهزم بشراسة أمام روحها ،التي تسافر في الأزمنة.
حلت على زمن الماضي تقلب بين رفوفه متجاهلة اول رف؛ باحثة في الماضي البعيد، وحبال الماضي القريب تجرها بعنف.
تستسلم لقوته لتحضر بين يديه كجاني يخشى العقاب
“لا حق لي في التذكر “هكذا صرخت بصوت ناضح بالدموع وهي تنهار بين أحضان ذكريات، تمنت لو محتها بممحاة النسيان لكن القلب يأبى الا ان يشتاق ويعتصر حنينا رغم الألم الذي ارتشف منه كؤوسا في هذا الحب الذي انقلب لعنة عجلت في احتضاره فكيف له أن يتلذذ بهذا الفلاش باك السادي..

ينتعش باقتناص ذكرى زهرية اللون نواتها، لحظات أنصهار في عناق فاض بالشغف، حيث تتنوع اللغات في حركة واحدة تختصر معنى الحياة؛تتأجج شعلة التذكر لتغوص في تلك اللحظات المزهرة في هذا الحب الذي لم ينجو من وباء النكران. لحظة البكاء عشقا عندما ينخرس اللسان أمام سلطان النظرات الملتهبة بنار العشق والهيام. لحظة اول كلمة مصالحة بعد خصام، عندما تمتلئ الأنفاس خجلا، عطفا…
لحظة.. هي لحظة نبض ترقص على الحان تخطيط لا يستقر على منوال. انتفاض، وجع، صراع بين الاستحضار والنسيان
ينتهي بعودة الروح إلى سجنها منتبهة أن أمواج البحر اغتصبت جفافها، وابت الا ان تترك أثرا من زبدها على أطرافها.
تقوم من مكانها بعدما شهدت على موت مؤقت لشمس لم تستشعر دفءها

مقالات ذات صله